الشيخ محمد جواد البلاغي
182
الهدى إلى دين المصطفى
وعصمته ( إن النفس لأمارة بالسوء ) باعثه بشهوتها على الفحشاء ( إلا ما رحم ربي ) وأيدها بالعناية والعصمة . وقال المتكلف ص 77 : وكتاب الله يعلمنا أنه - أي يوسف - منزه عما عزاه إليه القرآن من أنه ( هم بها ) ، وكيف يساعده الله على الارتقاء ، وقلبه فاسد . قلت : وقد قدمنا لك أن القرآن الكريم لم ينسب إليه أنه هم بها جزما بل تعليقا ، بل التوراة جزمت بأنه جاء إلى أبيه بنميمة إخوته القبيحة - أي نم عليهم بنميمة قبيحة - ( تك 37 ، 2 ) ، وقرفهم بأنهم جاؤوا إلى مصر جواسيس ليروا عورة الأرض ، مع أنه عرفهم وعرف أنهم جاؤوا ليشتروا طعاما ، انظر ( تك 42 ، 6 - 18 ) . والقرآن لم يقل إن قلبه فاسد بل قال : ( لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) . وحكى عنه التحدث بنعمة الله بملكة التقوى ، والتواضع لله في نفسه وأن عصمته وتقواه إنما هي برحمة الله ونعمته . ويا ليت المتكلف وتوراته وإنجيله الرائجين وكتبه يعرفون بأن الله لا يساعد فاسد القلب على الارتقاء في معارج السعادة والتوفيق ومراتب الرفعة الروحانية ، كيف وأن توراته تذكر أن الله كلم موسى في جبل سيناء بكلام طويل وعناية تامة ، كل ذلك في تفصيل ثياب هارون والتأنق في صنعتها وترصيعها ليمجده ويقدسه ويرفعه إلى مراقي الإمامة الكبرى والكهانة في الشريعة فانظر الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من سفر الخروج ، مع أنها تذكر أن هارون في ذلك الوقت عمل عجل الذهب ليتخذه بنو إسرائيل إلها يعبدونه وبنى أمامه مذبحا لرسم العبادة ونادى لعبادته ( خر 32 ، 1 - 7 ) . ولم يثن ذلك عزم الوحي وموسى عن تقديس هارون بأبهة الرفعة إلى الرياسة الدينية الكبرى . وإن الإنجيل ليقول : إن بطرس صار ينتهر المسيح حتى قال له المسيح :